هل سنلبسُ ثوباً سياسياً فضفاضاً!!/ بقلم آمنة محمود

Posted: مارس 22, 2011 in مقالات

علم الله لقد طال الطريق **وأنا جئتكَ كيما أستريح

وعلى بابكَ ألقي جعبتي ** كغريبٍ آب من وادي المحن

ليس غريباً أن أتكئ هذه الأبيات للشاعر إبراهيم ناجي كبدايةٍ لمقال سياسي في هذا الوقت تحديدا .. حيث يصور الشاعر جمال أن نستريح على كتف الوطن حين نعود من رحلة كفاحٍ طويلة .. ولكن الصاعقة تتمثل في أننا حين نعود للوطن نجده منهكاً حد الوجعْ كنتيجة طبيعية لمجريات الإنقسام ..

خمس أعوام ..ولا جديدٌ في الشمس ولا حتى في الظلام ما نراه فقط “خصامٌ، خصامٌ ،خصام” وأغلبية ساحقة تحولت من نحولها إلى عظام.

فلقد شكلت الأحزاب السياسية في العالم محوراً أساسياً في العملية الديمقراطية وأساساً قوياً لتعدد الآراء عبر الأزمان..

إذا الدور المناط بوجود الأحزاب السياسية هو تحقيق الإصلاح والتنمية السياسية والفكرية لمجموع الموارد البشرية والمجتمعية المتاحة داخل حدود الدولة كما أنه تبرز أهمية وجود الأحزاب السياسية في وضع أسس راسخة لقيام مجتمع صالح قائم على المفاهيم الإسلامية الخالدة والواضحة وضوح الشمس التي اتخذت العدل شريعة ومنهاج في الحياة مع الجميع ونبذ التعصب .. فقد أقر الإسلام حقيقة راسخة تمثلت في وحدة الجنس والنسب للبشر جميعا حيث قال تعالى :”يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا” النساء..

فبعض الاختلافات الظاهرية أو المظهرية أوجدت ليَعُمَ النفع والتعاون وليس من أجل إحياء التخاذل أو التخالف ومحاولات إقصاء الآخر..

الإسلام هدى إلى استخدام أسلوب الحكمة في الحوار والابتعاد عن أسلوب  فرض الفكرة أو السيطرة العقلية حيث وجه ندائه لسيد الخلق سيدنا محمد وهو الأفضل منا جميعا .. قال تعالى :”فذكر إنما أنت مذكر ،لست عليهم بمصيطر” صدق الله العظيم وأيضا قال صلى الله عليه وسلم :” ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من مات على عصبية وليس منا من مات على عصبية ” رواه أبو داوود..

فهذا التعصب البغيض الذي قادنا إلى أسوء ما قادنا إليه وهو إعلاء الذات ونبذ الآخرين وتهميشهم وهذا يعتبر من وجهة نظر الإسلام مفهوماً خاطئاً ومخالفاً للمنهج الإسلامي السليم وهو قائمٌ على قاعدة مغلوطة تفترض وجود جانبٍ أوحدٍ فقط  ولا تؤمن بتعدد الآراء ..

الذي يعطي مجالاً للتنافس الإيجابي الذي فيه فائدةٌ عظيمة وكبيرة تعود على المسلمين من خلال تقديم كل ماهو فعال من أجل خدمة أبناء الوطن الواحد وهذا لن يتحقق إلا من خلال التعددية السياسية ..

وإذا ما عدتُ بالرحى إلى من حيث بدأتُ الحديث .. في أن واجب الأحزاب السياسية هو فقط مجابهة العدو الصهيوني لخصوصية فلسطين التاريخية والجيواستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط ؟؟

فالإنقسام الحاصل في المشهد الفلسطيني  ليس إلا وليد أنجبته منظومة غربية إحتلالية لا تسعى إلا إلى إشاعة الاضطراب الفكري وتعطيل الوعي لدى الشعب الفلسطيني وتحقيق إنسياقه خلف عصبية رعناء تجعل من أحزابنا المبجلة  انخراطا كاملاً لا انفكاك فيه عن الأمور الحياتية والانشغال التام عن تحرير كامل الأرض .. وتقديمه لوجبة دسمة جديدة من التنازلات والخطط والمشاريع لنهب الأرض وهتك العرض وذبح القدس ..

لم أتجرأ على الكتابة لأنجر خلف تقديم مبررات أو دواعي أو أسباب بل كتبت لأني أعتقد الآن هناك آليات هامة يجب علينا أن نحبو حبواً لتنفيذها وإن استنفذت كامل قوتنا .. فلا زالت  خلف كواليس الإنقسام فصولا حزينة وروايات أشد فتكا من روايات الأحلام الضائعة أو المآسي التي يرشُ الكُتّاب على أطباق كلامهم تزيينا واستعطافاً واستثارةً لحزن القارئ ..

همي الوحيد الآن هو أن تصبح القضية الفلسطينية تيارا” حزبا” عاماً فضفاضاً يتسعُ لكلنا وأن نتمركز جميعاً بما نمثله من ألوان حول إيجاد ضمانات سياسية  لاستمرار القضية  من خلال استقطاب كافة الطاقات الفكرية والسياسية ، الإستراتيجية والجهادية ” المقاومة ”  من أجل تحرير فلسطين ..

فإن فاعلية أي حزب سياسي محدودة طالما ظل يفكر بفئوية عليا أو بتقديمه طلاءً عطرياً لمجموعة التحريضات الفكرية والسياسية والدينية   الذي تأسست عليه الأيدلوجية التفريقية ” فرق تسد ” ..

ولو قمنا بإطلاع سريع على تكوين المجتمع الصهيوني سنجد أنه ضم أكثر من 100 مجموعة عرقية وأنه استقبل جموع المهاجرين الجدد من مختلف الدول ورغم وجود سلسلة طويلة جدا ولا محدودة من الإنقسامات المعقدة والتكتلات والتحالفات إلا أنها كمجتمع أثبتت جرأتها في أخفاء كل تلك العيوب  فحريٌ بأمةِ الإسلامْ الأعظم والقضية الواحدة والأصل الواحد والجنس الواحد والشعب الواحد والتاريخ الواحد أن يتحدوا ..

وأن يعملوا بشكل تعاوني وفق انسجام وتناغم لخدمة هذا الوطن الطيب الذي أنجبنا كلنا بألواننا السياسية والفكرية .. وضمنا إليه وشرفنا بهِ..

ولعل أبرز الخطوات التي يجب أن نتخذها من وجهة نظري هي أن نشن حملة توعية وتعبئة مجتمعية واسعة تحتوي واقع الفجوة الانقسامية والسخط العارم “سياسيا ، اجتماعيا، اقتصاديا” وتوجيهه كمخزون لاينفذ باتجاه العدو الصهيوني الذي جاء أصلا إلينا بهذا الإنقسام ..  والثبات على الثوابت الفلسطينية وعدم التفريط بأدنى حق من حقوق اللاجئ الفلسطيني  في الداخلِ والخارجْ ..

ولتبقى فلسطين موشحة بعلمٍ واحد ولونها ورائحتها بنكهة رتقال يافا وحيفا ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s